عباس حسن

546

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

فيجب تأخير الخبر ، وكذلك تأخير معموله عن الاسم ، كي لا يفصل بينها وبين اسمها فاصل ؛ نحو : لا حصن واقيا الظالم « 1 » . ثالثها : ألا ينتقض النفي بإلا ؛ تقول ؛ لا سعى إلا مثمر ، ولا يصح نصب الخبر « 2 » . رابعها : عدم تكرارها ؛ فلا تعمل في مثل : لا ، لا مسرع سبّاق . إذا كانت « لا » الثانية لإفادة نفى جديد « 3 » . خامسها : ألا تكون نصّا في نفى الجنس « 4 » - كما شرحنا - وإلا عملت عمل : « إنّ » : تلك هي الشروط الحتمية لعمل « لا » وهي نفسها شروط لعمل « ما » مع زيادة شرطين في عمل « لا » وهما : أن يكون اسمها وخبرها نكرتين ، وألا تكون نصّا في نفى الجنس « 5 » . وحذف خبرها كثير في جيد الكلام ؛ ومنه أن تقول للمريض ؛ لا بأس ؛ أي : لا بأس عليك . وفلان وديع لا شكّ . أي : لا شكّ في ذلك ، أو في وداعته . . . « ملاحظة » : لا يتغير شئ من الأحكام السالفة إذا دخلت همزة الاستفهام على « لا » سواء أكان الاستفهام باقيا على حقيقته ، أم خرج إلى معنى آخر

--> ( 1 ) فلا يصح : « لا واقيا حصن الظالم » لتقديم الخبر . ولا يصح : لا - الظالم - حصن واقيا ؛ لتقديم معموله وحده . ولا يصح : لا - واقيا الظالم - حصن بتقديمهما معا . إلا أن كان معمول الخبر شبه جملة فيجوز تقديمه وحده ؛ نحو : لا - في العمل حازم مهملا . - ولا ساعة الجد عاقل متوانيا . ( 2 ) ومن أثر هذا أنه إذا عطف على خبرها بالحرف ، « لكن » أو : « بل » لم يجز العطف بالنصب ووجب رفع المعطوف لما سبق بيانه في ص 540 وفي الزيادة ص 543 . ( 3 ) فإن تكررت وكانت الثانية مفيدة لنفى جديد يزيل النفي السابق ، وليست توكيدا للأولى - فإنها لا تعمل ؛ لأن نفى النفي إثبات ؛ فتبتعد عن معناها الأساسي في مثل : لا لا مكافح مسرور . وإن كانت الثانية توكيدا للأولى - مع قلته ، بسبب عدم الفاصل بينهما جاز إعمالها : نحو : لا لا حاسد مستريحا . وقد عرفنا أن الذي يدل على أن الثانية للتوكيد أو لإفادة نفى جديد - هو : القرائن اللفظية أو المعنوية . ولا تتكر إلا مرة واحدة بحيث لا تشتمل الجملة منها على أكثر من اثنين . ( انظر رقم 4 من هامش ص 539 ففيه ما يتصل بهذا ) . ( 4 ) راجع « لا » النافية للجنس آخر هذا الجزء 622 . ( 5 ) لم يذكر من شروط « لا » عدم وقوع : « إن » الزائدة بعدها كاشتراطه في « ما » لما هو معروف من عدم وقوع : « إن » الزائدة بعد « لا » والصحيح أنّ « لا » بنوعيا العاملة والمهملة ، هي من حروف النفي التي لها الصدارة - ( راجع الصبان في باب ظن وأخواتها عند الكلام على أدوات التعليق التي لها الصدارة ) . وسيجئ البيان في ج 2 ص 24 م 61 .